القرطبي
452
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلا أنه بغير ألف . وفى مصحف أبي " تشابهت " بتشديد الشين . قال أبو حاتم : وهو غلط ، لان التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارعة . وقرأ يحيى بن يعمر " إن الباقر يشابه " جعله فعلا مستقبلا ، وذكر البقر وأدغم . ويجوز " إن البقر تشابه " بتخفيف الشين وضم الهاء ، وحكاها الثعلبي عن الحسن . النحاس : ولا يجوز " يشابه " بتخفيف الشين والياء ، وإنما جاز في التاء لان الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع . التائين . والبقر والباقر والبيقور والبقير لغات بمعنى ، والعرب تذكره وتؤنثه ، وإلى ذلك ترجع معاني القراءات في " تشابه " . وقيل : إنما قالوا : " إن البقر تشابه علنا " لان وجوه البقر تتشابه ، ومنه حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ( فتنا كقطع الليل تأتي كوجوه البقر ) . يريد أنها يشبه بعضها بعضا . ووجوه البقر تتشابه ، ولذلك قالت بنو إسرائيل : إن البقر تشابه علينا . قوله تعالى : ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) استثناء منهم ، وفي استثنائهم في هذا السؤال الأخير إنابة ما وانقياد ، ودليل ندم على عدم موافقة الامر . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو ما استثنوا ما اهتدوا إليها أبدا ) ( 1 ) . وتقدير الكلام وإنا لمهتدون إن شاء الله . فقدم على ذكر الاهتداء اهتماما به . و " شاء " في موضع جزم بالشرط ، وجوابه عند سيبويه الجملة " إن " وما عملت فيه . وعند أبي العباس المبرد محذوف . قوله تعالى : قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 71 ) قوله تعالى : ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) قرأ الجمهور " لا ذلول " بالرفع على الصفة لبقرة . قال الأخفش : " لا ذلول " نعته ولا يجوز نصبه . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي " لا ذلول " بالنصب على النفي والخبر مضمر . ويجوز لا هي ذلول ، لا هي تسقى الحرث ، هي مسلمة . ومعنى " لا ذلول " لم يذللها العمل ، يقال : بقرة مذللة بينة الذل ( بكسر الذال ) . ورجل ذليل بين الذل ( بضم الذال ) . أي هي بقرة صعبة غير ريضة لم تذلل بالعمل .
--> ( 1 ) في نسخة من الأصل : ( لولا ) وروى الحديث من طرق بلفظ : ( لو لم يستثنوا ) .